
علاء الدين محمد ابكر
في الايام الماضية تقدم عدد من المترشحين بطلبات وملفات ترشحهم للانتخابات الرئاسية الليبية أمام الإدارات الثلاث في المفوضية العليا للانتخابات لخوض غمار الانتخابات العامة بعد توافق ممثلو الليبيين على خارطة طريق لإجراء انتخابات وطنية وشاملة وديمقراطية وذات مصداقية، وذلك في تاريخ 24 / ديسمبر 2021م وهذا اليوم التاريخي، الذي سيصادف مرور 70 عاماً منذ إعلان ليبيا استقلالها في عام 1951م ومن الملاحظ ارتفاع اعداد المتقدمين الي الترشح لمقعد رئاسة البلاد الي رقم فلكي تجاوز اكثر ثمانية وتسعين مرشحا وهذا موشر عافية بان ليبيا لها ابناء قادرين علي تحمل مسؤولية اعادة بناء البلاد بعد عشر سنوات من الحرب والتي خصمت كثير من حضور ليبيا في المحافل الدولية وهي دولة رائدة في المنطقة العربية والافريقية وعلي ابناء الشعب الليبي التوحد والنظر الي مستقبل بلادهم وان الحرب لن تبني الوطن وانما بالحب والوئام تقام دولة القانون وهناك تجارب عديدة لدول خاضت في السابق حروب اهلية ولكنها في اخر المطاف لم تجد غير الحوار والوفاق والسلام كحل للتعايش السلمي في مابينهم وبدون شك ان الانتخابات حق مشروع للشعب الليبي ولكن في اعتقادي ان الوقت لم يحن بعد لتنظيم الانتخابات بالرغم من مرور عشر سنوات من سقوط نظام معمر القذافي وذلك يرجع الي عدم توفر الثقة الكافية بين اطراف الصراع الليبي اضافة الي انتشار السلاح وعدم وجود دستور وغيرها من اسباب الاستقرار
لذلك الافضل لمستقبل ليبيا في الوقت الحالي خوض تجربة انتقالية لفترة لا تقل عن ثلاثة سنوات تشكل فيها حكومة انتقالية بالتوافق بين جميع ابناء الشعب الليبي والقيام بتعين برلمان انتقالي ليمارس دوره التشريعي في اقرار دستور دائم يضمن سيادة القانون والعمل علي اجراء تعداد سكاني وتوحيد الجيش الليبي في بوتقة واحدة بدمج وتسريح المليشيات المسلحة مع التركيز علي ضرورة سحب جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوى الأجنبية من ليبيا وذلك هو مربط الفرس و لضمان عدم تجدد الحرب من جديد ينبغي ان يدعم المجتمع الدولية مهام اللجنة العسكرية الليبية المشتركة ( 5+5) والعمل علي تشكيل الاحزاب السياسية والتنظيمات في ليبيا علي اسس قومية تخدم مصالح المواطن الليبي
ان ليبيا بلد يقع في موقع مميز من خارطة العالم ويستطيع ان يؤثر علي اقتصاد وسياسة كافة الدول المجاورة له لذلك ينبغي علي دول جوار ليبيا دعم امنها واستقررها وذلك بالعمل علي ضبط حدودها الشاسعة معها حماية لظهر ليبيا من خطر الارهاب مثل تنظيمات داعش والقاعد وبوكو حرام التي تنشط في منطقة وسط غرب افريقيا خاصة مابين صحراء دولتي مالي والنيجر القريبة من حدود ليبيا اضافة الي العمل علي منع تهريب المخدرات والاسلحة
وايقاف الهجرة الغير شرعية من داخل افريقيا و التي تقصد سواحل ليبيا كمحطة عبور نحو اوربا فالجماعات المسلحة المتصارعة في ليبيا خاصة المتطرفة منها احيانا تستغل ظروف الشباب الافريقي المهاجر نحو اوربا العابر فوق التراب الوطني الليبي في العمل علي تجنيدهم في صفوفها للقتال معهم بمقابل مادي او بدون مقابل تحت التهديد و لذلك ينبغي علي دول جوار ليبيا القيام بمراقبة الحدود المشتركة معها وذلك اقل واجب يمكن ان تقوم به تلك الدول نحو دولة جارة تعاني منذ سنوات من صراع سياسي عسكري
بالمقابل علي اطراف الصراع الليبي الجلوس مع بعضهم البعض واعادة النظر في امر قيام الانتخابات الي حين استكمال مكونات بناء الدولة باعتماد فترة انتقالية تستطيع العبور بالبلاد نحو بر الامان فان استقرار وامن ليبيا يسعدنا جميعا
𝖠𝗅𝖺𝖺𝗆9770@𝗀𝗆𝖺𝗂𝗅.𝖼𝗈𝗆
جمهورية السودان
