
حافظ النيفر : تونس
أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد يوم 2 ديسمبر 2021 مرسوما رئاسيا يقضي بتغيير عيد الثورة التونسية من يوم 14 جانفي إلى يوم 17 ديسمبر وإقراره يوم عطلة وطنية…
هذا وقد أقدم رئيس الجمهورية التونسية يوم 25 جويلية الماضي على تفعيل الفصل 80 من الدستور وعلّق بعد ذلك العمل بدستور 2014 بإستثناء بابه الأول والثاني …
وقد أقدم الرئيس قيس سعيد على هذا الإجراء بعد حالة من التعفن السياسي داخل البرلمان وإشتداد التناحر بين مختلف أقطاب السلطة الذي كان سببا مباشرا في التأثير على السير العادي لدواليب الدولة.
وقد إنقسم الشعب التونسي وقواه السياسية بين مؤيد لما أقدم عليه الرئيس معتبره تصحيحا لمسار الثورة ، وبين رافض لذلك واصفه “بالإنقلاب “..
وعلق جزء كبير من التونسيين آمالا كبيرة على إجراءات 25 جويلية منتظرين بذلك تغييرا جذريا في سياسة الدولة خاصة في محاربة الفساد ومحاسبة كل من أجرم في حق الشعب بأساليب مختلفة وتغييرا لوضعهم الإجتماعي المتردي وإنهيار مقدرتهم الشرائية ..
وبعد أكثر من أربعة أشهر من ” الإجراءات الإستثنائية ” التي أقدم عليها الرئيس والتي بمقتضاها أصبحت الدولة تُسيّر بمراسيم رئاسية ، لم يشهد الوضع الإقتصادي والإجتماعي بالبلاد التونسية تحسنا ولو طفيفا …بل تردّت الأوضاع أكثر وإنهارت المقدرة الشرائية وإرتفعت نسبة البطالة إلى أكثر من 18% .. وظل كل من كان الشعب ينتظر محاسبتهم في الحرية ينعمون دون محاسبة ولا مراقبة …
وبدأت نسبة المساندين” للرئيس تتراجع نتيجة غموض برنامجه وضبابيته …
وبدأت بوادر الأحتجاجات والغضب تطفو إلى السطح من جديد رافعة شعارات تتلخص أساسا في الشغل والحرية والكرامة الوطنية…وهو ما ينبأ بشتاء ساخن في تونس خاصة وأن شهر جانفي عبر التاريخ يعتبر شهر الملاحم….فأغلب المنعرجات التاريخية في تونس كانت في شهر جانفي ولا يكان يخلو منذ أكثر من عشر سنوات من موجات الغضب الشعبي ..
فالشعب التونسي أراد التنمية والتشغيل …وإنتظر تحسين أوضاعه الإقتصادية والإجتماعية لا تغير عيد الثورة التي لم ينل منها شئ أصلا حتى يحتفل بها …
فتغيير 14 ب 17. لا يمكن أن يرفّع لا في نسبة النمو ولا في تحقيق الشغل لأكثر من 300 ألف شاب معطل عن العمل من خريجي الجامعات
ولا في جلب المستثمرين.. ولاهو من إهتمامات المواطنين ومشاغلهم اليومية ..
إن شرائح واسعة من الشعب تعتبر أن تغيير تاريخ الإحتفال بعيد الثورة ليس من أولياتهم ولا يمكن أن يخلّصهم من الوضع الإقتصادي والإجتماعي الصعب ..فإنتظاراتهم تتعلق أساسا بالعيش الكريم أولا..
صحيح في تونس “الشعب يريد” … ولكنه يتّضح يوما بعد يوما أنه يريد ما لا يريد الرئيس …وأصبحت شرائح واسعة من المتدخلين في الوضع السياسي في تونس بما في ذلك من ساندوه سابقا حين فعّل الفصل 80 من الدستور تعتبر أن ” الرئيس يريد ” لا “الشعب يريد “..
إن تغيير الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية للتونسيين تتطلب بالضرورة القطع مع سياسات المُتّبعة سابقا وتأسيس لتوجهات وسياسات جديدة قادرة على إخراج البلاد من وضعيتها الحالية الصعبة وتؤسس لإقتصاد وطني بعيدا عن الإرتهان للجهات المانحة الأجنية .
أفليس الدولة موكول لها الرعاية الإقتصادية والإجتماعية لمواطنيها ؟
أفهل هو مفروض على الشعب التونسي مواصلة النضال لكسر قيود الفقر والتهميش والقطع مع السياسات التنموية والإقتصادية والإجتماعية المتبعة والتي لم تقدر على تغيير الواقع ؟
وهل سيكون الرئيس التونسي وفريقه فعلا هم المنقذون لشعبهم رغم عدم وضوح رؤيته ؟ أم أنهم سيعجزون عن ذلك ويواجهون تنامي الغضب الشعبي ؟
