
بقلم : دكتور عثمان محمد يكتب
انه ليس التابوت الخاص بالمصارع العالمي اندر تيكر او التابوت الذى نحمل فيه علي الاعناق الي مسوانا الاخير التابوت هي عزبة تتبع مركز العياط بمحافظة الجيزة، والعزبة لها شهرة تاريخية، كما يؤكد المؤرخون، حيث أكدوا أنها سميت بهذا الاسم لجنوح الصندوق أو التابوت الذى كان ينام فيه سيدنا موسى عندما كان طفلاً وألقته أمه فى اليم وجنح هذا الصندوق أو التابوت أمام هذه القرية أو هذا المكان أثناء رحلته من مسقط رأسه وميلاده بقرية مسجد موسى بالصف إلى قصر مزغونة بمقر مدينة البدرشين «منف» سابقاً.
وإذا صحت هذه الرواية أم لم تصح، فهذه العزبة التى سقطت من حسابات جميع المحافظين الذين تناوبوا على المحافظة وحتى كتابة هذه السطور فعدد سكانها تخطى الثلاثة آلاف نسمة، وتقع القرية بين قريتى مزغونة التابعة للبدرشين وكفر الرفاعى التابعة لمركز العياط، وهى المنطقة الوحيدة التى استسلمت لتوسعات الدولة وإقامة محطة لنقل المياه العكرة على أراضيها وحتى مدينة 6 أكتوبر لنقل مليون وسبعمائة ألف متر مكعب يومياً من مياه النيل إلى مدينة 6 أكتوبر، بعد أن تعثر هذا الأمر بالنسبة للقرى الملاصقة لنهر النيل من المنيب، حتى العياط، بسبب تعدى هذه القرى على حرم النيل وتم البناء عليه، أما هذه القرية فهى القرية الوحيدة التى لم تتعد على حرم النيل، لذلك كانت المكافأة لها هى نزع أراضيها وإقامة محطة ومآخذ لنقل المياه من أراضيها إلى مدينة 6 أكتوبر منذ 10 سنوات حتى الآن.
وقد أكد أهالى القرية البسطاء الذين يعملون بالزراعة «أجراء» أنهم محرومون من جميع الخدمات وعلى رأسها الخدمات التعليمية، فهل يعقل أن يذهب أبناؤهم إلى القرى المجاورة من عمر 3 سنوات حتى 18 سنة لتلقى العلم، نظراً لعدم وجود مدارس أو حضانات بالعزبة، ويضطر الأهالى إلى توصيل أبنائهم على مدار عشرات السنين الماضية إلى قرية مزغونة أو كفر الرفاعى سيراً على الأقدام أو
على الدواب قبل أن يصبح التوك توك هو الوسيلة الوحيدة للمواصلات بتكلفته العالية على كاهل كل أسرة لديها طفل أو طفلان بالمراحل الدراسية، ولم تتخط طموحاتهم فيها سوى إقامة مدرسة ذات الفصل الواحد فقط، رغم تخصيص المحافظة لقطعة أرض داخل هذه القرية لإقامة مدرسة عليها ولكن توقف كل شىء دون معرفة الأسباب منذ عدة سنوات، ولن نتحدث عن الصحة التى لم تعرف طريقاً لها منذ عشرات السنين، وقد طالب الأهالى الكثير من المسئولين بضرورة إقامة وحدة صحية أو مركز لطب الأسرة يرحم الأهالى من المشقة التى يتعرضون لها يومياً حتى فى التطعيمات الخاصة بالأطفال، أضف إلى ذلك أن القرية التى تنتقل المياه من أراضيها إلى كامل مدينة 6 أكتوبر لا توجد بها محطة مياه شرب حتى الآن، ويعتمدون على شراء المياه من الباعة الجائلين أو عن طريق مياه الآبار المحملة بمخلفات الصرف الصحى من الطرنشات البلدية بشوارع العزبة.
«متاعب الناس» تضع مأساة أهالى عزبة التابوت أمام اللواء أحمد راشد محافظ الجيزة للاهتمام بخدمات هذه القرية التى سقطت فى الماضى من حسابات المسئولين، ويجب ألا نتركها تسقط أيضاً فى المستقبل من حساباتهم
