جريدة شبكة أخبار الدولية: المراهقة بين الوهم والحقيقة

جريدة شبكة أخبار الدولية


كتب … عصام عياد
يحكى انه في يوم من الأيام ، عثر فلاح علي بيضة نسر ، فأخذها ووضعها مع البيض الذي ترقد عليه إحدى دجاجاته ، حتى فقس ، ورأى النسر الصغير النور وسط مجموعة من الكتاكيت ، وعاش بينهم ، وكبر وسطهم ، حتى صار يتصرف تصرفاتهم ، حتي أن صوته كان شبيهاً لقوقئتهم ، ولم يحاول الطيران لأنه لم يرى ما يقلده أو من يدربه ، ومرت السنين وكبر النسر الصغير ، وفى أحد الأيام ، بينما كان يلعب في ساحة قن الدجاج مع باقى أصدقائه رأى مجموعة من النسور تحلق عالياً في السماء ، فتمنى هذا النسر لو أنه يستطيع التحليق في السماء عالياً مثلهم ، وعندما أعلن عن أمنيته لأصدقائه ، قابلوه بالضحكات والسخرية والاستهزاء ، قائلين له إنك مجرد دجاجه ولن تستطيع أبداً التحليق عالياً كالنسور الأقوياء
ومن يومها توقف النسر عن حلم التحليق في السماء ، ويأس من تلك الأمنية ، وبعد عدة أيام مات بعد أن عاش حياة طويلة كدجاجة
ونحن نعامل أبنائنا ، فلذات أكبادنا ، عماد مجتمعنا ، وقوة وطننا كما عامل الدجاج صديقهم النسر ، ونكرر ذلك كل يوم
ففي معظم مراحل حياتهم نحدثهم بأنهم لن يستطيعوا فعل ما يفكرون فيه و أن ما يفكرون فيه أكبر من إمكانياتهم ، فنصنع لهم مناخاً غير صالحاً للتربية الإيجابية ، دون أن نقصد ، فنثبطهم ونمنعهم حتي من الأحلام والتطلع والأماني
و أخص بالذكر ما يحدث في فترة المراهقة وهي الفترة السابقة لمرحلة الشباب ، والتي من المفترض أن تكون فترة تهيئة و إعداد وتجهيز لتقديم عضواً نافعاً وفعالاً للمجتمع ، إلا أننا نتركهم دون توجيه أو إرشاد معللين ذلك بظروفهم النفسية نتيجة تغيراتهم الفسيولوجية ، فيخرج شاباً خاوياً ليس لديه طموح
والجدير بالذكر أن المراهقة مصطلح غربي حديث هدفه انتزاع الثقة من الشباب و إيجاد العذر لطيشهم فيزدادوا منه ويغرقوا فيه ، ونستطيع أن نقول أنه حق أُريد به باطل ، فصار أحد الأساليب المستخدمة كقوة ناعمة لضياع شبابنا ، لأن الشباب دعائم الأمم وعمادها

والغريب في ذلك هو انصياعنا كأولياء أمور وراء تلك الخدعة المستحدثة والتصديق والاقتناع بها
الأمر الذي جعلنا مساهمين بشكل كبير في إصابة شبابنا بالكسل والخمول والتراخي والتواكل والانشغال بالأمور التافهة ، حتى صار معظمهم فاقدي الثقة بأنفسهم ، ساخطين على من حولهم ، لا يحلمون بمستقبل ، ولا يخططون لحياة أفضل
وقد نسينا أو نُسينا عن قصد وبفعل فاعل النماذج المشرفة التي يذخر بها تاريخنا وما أكثر الأسماء التي كتبت فيه بحروف من نور
فمعاذ بن عمرو بن الجموح 13 سنة ( سن المراهقة ) ومعوذ بن عفراء 14 سنة ( سن مراهقة ) قتلا قائد المشركين أبا جهل في غزوة بدر
والأرقم بن أبى الأرقم صاحب 16 عام ( سن المراهقة ) جعل بيته مقراً للرسول عليه الصلاة والسلام 13 سنة يستخدمه في الدعوة
وزيد بن ثابت لم يتجاوز عمره 11 عام كاتب الوحي ، وترجمان رسول الله ، ساهم في جمع القرآن
وأسامه بن زيد الذى ولاه رسول الله عليه الصلاة والسلام قيادة جيش المسلمين المتوجه الي الروم في الشام ، كان عمره 18 سنة ، وكان قائدا علي أبى بكر وعمر وغيرهم من كبار الصحابة ، إشارة من النبي صلي الله عليه وسلك الي أهمية الشباب وقدرتهم ، و رسالة للكبار لمنح الفرص للشباب ودعمهم
محمد الفاتح حكم الدولة العثمانية وهو في عمر 14 عام ( سن المراهقة ) وفتح القسطنطينية وهو في عمر 21 عام بعد أن أعد جيشاً مكون من اكثر من ربع مليون جندي
و هارون الرشيد أشهر خلفاء الدولة العباسية ، قاد الجيش العباسي وعمره 15 عاماً ( سن المراهقة ) وتولي الخلافة وعمره 20 عاماً وعرف عصره بالعصر الذهبي
ولا ننسى الباكستانية ملالا يوسف زاي أصغر الحاصلين عن جائزة نوبل، حيث حصلت على جائزة نوبل للسلام عام 2014 عن عمر 17 عامًا
وهناك أيضاً أمثله لأشخاص نجحوا نجاحاً باهراً بعد أن وصفوا بالغباء ونبئوا بالفشل ، قدموا للبشرية العديد من الاختراعات النافعة
وليست قصة توماس أديسون ببعيدة و الذي وصفته معلمته بالغباء ونبأت والدته بالفشل وطالبتها بتوفير الجهد والمال لعدم الجدوى من تعليمه ،
ظلت والدته تهيئه وتحفزه وتشجعه حتي كان صاحب 1093 اختراع أفاد البشرية كلها ، منهم المصباح الكهربائي والتلغراف ، وذلك خير دليل علي كلامنا
والأمثلة كثيرة لا يتسع المجال لذكرها
لكن من ما لا يدع مجال للشك ، هو أنه علي مر العصور و الأزمان ، كان الشباب لهم دوراً حيوياً في المجتمع ، في إثراء الحضارة ، وكانوا روادً وقادة جيوش وملوكاً وعلماء وفلاسفة ومخترعين
ولو تأملنا في سر نجاح هؤلاء ، لوجدناه في تهيئة الأجواء ، والتشجيع والتحفيز ، حتي نشطت عقولهم وتحركت وجدانهم ، فتطلعوا وحلموا ، فاتيحت لهم الفرص وتم دعمهم وتدريبهم ، فعملوا واجتهدوا حتي سطروا النجاحات والبطولات
وإن ما نؤكد عليه ، هو ان الإنسان عبد ما يؤمن به ، فاذا كنت تريد لابنك أن يكون نسراً يحلق عالياً في سماء النجاح ، فساعده بأن يحلم ، ونمي لديه الطموح و أجعله يثق في نفسه وقدرته ، وحفزه وشجعه ، ووفر له مناخاً يساعده علي تحقيق أحلامه ، وامنحه الفرص ، ولا تركن به الي السلبيات ، ولا تكن كالدجاج الخاذلين للطموح ، فالقدرة والطاقة علي تحقيق النجاح متواجدين لدى كل منا بمشيئة الله تعالي الذي خلقنا في أحسن تقويم ، قادرين علي صنع أي شيء إذا وجدت الإرادة وتهيئت الفرص
واعلم أن نظرتك الشخصية لذاتك وطموحك ، هما اللذان يحددان نجاحك من فشلك ، فشئت أم أبيت فإن الحوار الذى يدور في داخلك هو الذي يسير حياتك ، فما أنت إلا مجموعة من الأفكار ، فانشغل بالإيجابيات ودع السلبيات
واسعى أن تصقل نفسك و ان ترفع احترامك لذاتك ، فهي السبيل لنجاحك ، ورافق من يقوى عزيمتك
ووعلي أولياء الأمور أن يستثمروا جهود الدولة المبذولة لقطاع الشباب ويوظفوها لجعل أبنائهم نسورا يحلموا ويتطلعوا للتحليق في سماء النجاح ، عاملوهم معالمة النسور ، ولا تعاملوهم معاملة الدجاج ، فهم عماد الأمة وقوامها وهم من يتحملونا عندما نبلغ الكبر ، فاذا أحسنا إعدادهم ، أدوا أداءً طيباً ، و إن قصرنا في إعدادهم ، قصروا في أدائهم معنا

حمي الله مصر و المصريين و حفظها وحفظهم من كل مكروه وسوء الي يوم الدين

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ