جريدة شبكة أخبار الدولية : العالم المصري الكبير الدكتور جمال حمدان بين محنة فراق الحبيب واعتزال موقعه بالجامعة وألم الوحدة والاغتيال المشئوم

جريدة شبكة أخبار الدولية

بقلم المستشار القانوني د/عماد عارف

ولد جمال حمدان في ٤ فبراير ١٩٢٨ ميلادية الموافق ١٢ شعبان ١٣٤٦ هجرية بقرية ناي -القليوبية – مصر و توفي عن عمر الخامسة والستين في ١٧ ابريل ١٩٩٣ وبين مولده ووفاته عاش جمال حمدان حياة بها الكثير من الآلام …
ونبدأ فنقول أن جمال حمدان وهو أحد أعلام مصر والعالم في علم الجغرافيا، وكان يتصف منذ صغره بالذكاء وعشقه للعلم حيث تتدرج في دراسته إلى أن تخرج من كلية الآداب جامعة القاهرة ١٩٤٨ وعين معيدا بها ثم أخذ الدكتوراه من إنجلترا وكان يتميز بوسامته واهتمامه بمظهره واعتزازه بشخصيته كما كان يتميز بعبقريته في مجال الفن والرسم والخط والرومانسية الانسانية، حيث كان قد تعرف علي فتاة إنجليزية زميلة له بالجامعة فشغف بها وأحبها حبا عظيما وعندما عاد الي مصر وطلب منها الاتيان والعودة معه إلا انها لم تأتي، فصدم في حبه الاول والأخير فاعتزل النساء واعتزل الزواج منهن وقضي حياته كلها أعزب ووهب نفسه للعلم وارتمي في أحضان أبحاثه معلنا زواجه من العلم بدلا من حبيبته، ونظرا لاعتزازه بشخصيته فعندما صدر قرار بالترقية بالأستاذية ووضع اسمه بعد اسم زميل له آخر فسبب له ذلك مشكلة نفسية ترتب عليها أن قدم استقالته من الجامعة واعتزل العالم بعد صدمته العاطفية وبعد شعوره بانتقاص حقه في عدم تصدر اسمه في قائمة الاستاذية وتركه للجامعة، فحبس نفسه في سكنه ليتفرغ تماما لفكره وأبحاثه ومؤلفاته، ليكون ذلك القرار سواء كان صائبا فيه أو خاطئا نقطة تحول في حياته ترتب عليها أن قام بتأليف أكبر الموسوعات وأقيم الكتب وأصبح علامة كبرى في تاريخ مصر وشخصياتها المؤثرة، وكان من أشهر مؤلفاته وأعظمها موسوعة (شخصية مصر: دراسة في عبقرية المكان) إلا انه قد تعرض للقتل والاغتيال بتاريخ ١٧ أبريل ١٩٩٣ حيث دخل شخص شقته الصغيرة بالدور الارضي بحي الدقي وفاجئ عالمنا الجليل أثناء وجوده بمطبخه فضربه بعصى فسقط مغشيا عليه ثم قطع القاتل خرطوم الغاز وأشعل النيران في المطبخ وسرق آخر أعماله قبل تسليمها للناشر وهم: اليهودية والصهيونية، الإسلام المعاصر، العلم والجغرافيا، وفور ملاحظة السكان للحريق فأسرعوا بالدخول لمنزله فوجدوه جثة هامدة ومحترق نصف جسده السفلي، وأشارت بعض التحليلات الفكرية والسياسية والقانونية إن وراء عملية الاغتيال جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) كأحد عملياته الناجحة في هذا الشأن، وذلك نظرا لسكن رجل وامرأة يقال أنهما من أصول إسرائيلية بأعلى شقته بالدور الاول ويوم اغتياله اختفيا على الفور، إلا أن ملف التحقيق لم يتوصل إلى هوية مرتكب واقعة الاغتيال، حيث قيدت القضية ضد مجهول.
رحم الله عبقري الجغرافية المصرية العالم الدكتور جمال حمدان رحمة واسعة. اللهم آمين.

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ